حسن حنفي
98
من العقيدة إلى الثورة
التاريخ . وان تجرأت الحركة الاصلاحية على انكار الكرامات فإنها ما زالت تثبت المعجزات مع تساويهما في خرق قوانين الطبيعة ، وقلب لمجرى العادات واخلال للقواعد بالرغم من وجود أصل قديم لنفى المعجزات حرصا على اثبات قوانين الطبيعة « 146 » . ولما ذا الدفاع عن خرق العادات ؟ وأيهما أفضل ، أن نعيش في عالم له سنن وقوانين ، يوثق به ونتحكم فيه ، أم نعيش في عالم لا يحكمه قانون ولا يوثق بنظمه ؟ وإذا كانت المعجزات تصح فقط في هذا العالم دون أي عالم آخر حيث تسود فيه الإرادة المطلقة بلا طبيعة فكأن الهدف من المعجزة هو القضاء على الطبيعة وعلى قوانينها الثابتة في هذه الدنيا حتى تضطرب حياة الناس فيستسلمون للقوة القاهرة القادرة على كل شيء بما في ذلك الطبيعة التي استعصى على الناس فهمها والسيطرة عليها . وهل خلق السماوات والأرض على هذا النظام شبيه بخوارق العادات « 147 » ؟ وهل تثبت قدرة الله بالضرورة بخرق العادات والأقرب إلى الحكمة أن تثبت بالنظام وسنن الكون ؟ والرسول نفسه لا يخرق الطبيعة ولا تنخرق قوانين الطبيعة فرحا له أو حزنا على موت أبنائه . ولما ذا تستغل نتائج العلم
--> ( 146 ) من قال بامتناع المعجزة لان تجويز خرق العادة سفسطة . ولو جوزناه لجاز انقلاب الجبل ذهبا وماء البحر دما ودهنا وأواني البيت رجالا ، وتولد هذا الشيخ دفعة بلا أب وأم وكون من ظهرت المعجزة على يده غير من ادعى النبوة بأن يعدم ويوجد مثله ولا يخفى ما فيه من الخبط والاخلال بالقواعد ، المواقف ص 345 ، ويقول محمد عبده ان المعجزة ليست من نوع المستحيل عقلا فان مخالفة السير الطبيعي في الايجاد مما لم يقم دليل على استحالته ( امتناع المريض عن الطعام ولا يموت على عكس الحالة العادية ) فان قيل : ان ذلك لا بد أن يكون تابعا لناموس آخر طبيعي ، قلنا : أن واضع الناموس هو موجد الكائنات فليس من المحال أن يضع نواميس خاصة بخوارق العادات غاية ما في الامر أننا لا نعرفها ، الرسالة ص 84 - 86 . ( 147 ) يشير القرآن إلى نظام الطبيعة الثابت في عديد من الآيات مثل لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ ، وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ ، وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ( 36 : 40 ) ، ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ ( 67 : 3 ) ، وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ ( 13 : 8 ) ، إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ ( 54 : 59 ) .